دور الإعلام الأمني في مكافحة الإرهاب

2٬014

 تمهيد

إنّ تزييف الحقائق ونشر أيديولوجية التغييب سبب كاف لتحرص حكومات الاستبداد والإمبريالية العالمية على رفض هذا التواصل .. ويعتقد البعض أنّ هناك حرية إعلامية في الدول الغربية ، بينما يتهم العالم الثالث النامي بفقدانه لأسس الإعلام الحر ..!! وتتحكم في إعلامه ما يعرف بنظرية السلطة .. التي تتطلب مجموعة من القيود عليه كقيد التراخيص وقيد الرقابة وقيد المحاكمات العامة وقيد الضرائب والمصروفات السرية بينما يتمتع زملاؤهم من الإعلاميين الغربيين بالحرية حيث لا توجد قيود البتة .

دور الإعلام الأمني في مكافحة الإرهاب

إذا كان الإعلام في عصرنا الحاضر ، يعد من أقوى محاور الصراع بين المجتمعات الإنسانية ، فإن ذلك نتيجة لما له من تأثير بالغ في الغزو الفكري،وتوريد المعتقدات،سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم  دينية،لذلك صار علما ً لـه قواعده الراسخة،واهتماماته الواضحة ،ووسائله المتعددة التي ترفدها خبرات علماء النفس والاجتماع والسياسة .

فانفجار المعلومات والطفرة في وسائل الاتصال والانتقال أصبحت تؤثر تأثيرا ً بالغ الخطورة على السلوكيات الشاذة والمنحرفة وعلى الجريمة وعالميتها وتشعب نتائجها على الأمن والاستقرار المجتمعي ، فكثيرا ً مما تنقله الأقمار الصناعية من ثقافات ومفاهيم تتعارض مع طبيعة وثقافة المجتمعات العربية ، لذلك ستكون لها أثار سلبية على بعض السلوكيات والعنف في مجتمعات تختلف عن تلك المجتمعات ، وهذا يتطلب متابعة أمنية واعية يقظة لمواجهة المستحدثات المؤثرة على السلوك والرأي العام ، والتصدي لكل ما يعكر صفو الأمن والاستقرار .

ان الاستراتيجية الأمنية الحديثة لا تكتفي ببيان أهمية التصدي للجريمة والمنحرفين الذين يعيثون في الأرض فسادا ً ويروعون الناس ويخيفونهم إنما أصبحت تأخذ منحى وبعدا ً أخر يشتمل علي الدراسة والتحليل لكافة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية وأثارها على مستقبل الأمن الوطني والتحرك لمواجهة ذلك من اجل مواجهة تلك التغيرات لتقليص سلبياتها ، سواء كانت ثقافية أم اجتماعية أم نفسية ، كما تشتمل الإستراتيجية الحديثة على تطوير القطاعات الخدمية في مواجهة تهديد تلك المخاطر وتهيئة المجتمع والرأي العام للمساهمة في المواجهة .

ان التطور المذهل في الاتصالات وتقنياتها وتنوع وسائل الأعلام جعل المعمورة تقترب وتتداخل وتندمج عبر شبكة من الاتصالات والكابلات الأرضية والبحرية والأطياف الضوئية ودوائر الأقمار الصناعية والمحطات التلفزيونية والإرسال الإذاعي والمجلات والصحف ، فأصبح هناك مجال للتأثير والتفاعل مع كافة الأحداث التي تطرح في جميع أنحاء العالم وهذه القفزة في الاتصالات يجب أن تستفيد منها الأجهزة الأمنية وتتعامل معها بعلمية وذلك من اجل إعلام أمني يحقق للمواطن المعلومة الدقيقة والسريعة لمنع أي مجال للتأثير عليه من قبل وسائل الإعلام التي هدفها إثارة الفتن ، والتشكيك في المعتقدات والقيم ، وترويج الإجرام بكافة أشكاله ، واستغلال الإعلام الوافد من أجل إفقاد الثقة بأجهزة المجتمع العربي وعلى رأسها الأجهزة الأمنية ، التي تسهر على استقرار وامن المجتمعات .

  لقد ساعدت تكنولوجية الاتصالات على نقل أخبار أحداث وأعمال الإرهاب والإرهابيين باستخدام الأقمار الصناعية التي ساعدت على تدفق المعلومات عن الجرائم الإرهابية التي تقع في أي جزء من العالم بالصوت والصورة والنص المكتوب ، وتعد وكالات الأنباء الدولية وشبه الدولية ، ووكالات الأنباء المحلية صاحبة السيطرة الأولى في صناعة الأخبار عن الإرهاب والإرهابيين .

وأمام هذا الواقع اصبح من الضروري ان تتكاتف كافة الجهود الأمنية والشعبية في العالم العربي والإسلامي ، لمكافحة الإرهاب وكافة الظواهر الإجرامية  من خلال تخطيط وبرمجة إعلامية مستندة على مناهج وأساليب علمية مؤثرة ومبنية على المعلومة الدقيقة لدرء الأخطار والفساد،فلابد إذن من إعلام امني يحمل على عاتقه تحقيق الأهداف السامية لرسالة الأمن،وترسيخ إستراتيجيتها العربية والتخطيط لرؤية مستقبلية لقضايا الأمن، وفقا ً لطبيعة المرحلة والمتغيرات المصاحبة،وتتضمن تلك الرسالة أهداف الأجهزة الأمنية وانجازاتها وجهودها،وتحفيز المواطن العربي للتعاون معها،فالإرهاب ليس صراعا ً بين المجرم ورجل الأمن فقط إنما هو صراع المجتمع مع الإرهابيين والمنحرفين .

  • خصائص الإعلام الأمني :-

للإعلام الأمني سمات وخصائص ينبغي ان تتحلى بها الكفاءات والكوادر المؤهلة العاملة في هذا الإعلام المتخصص ، ومن تلك الخصائص  ما يلي :-

1- الأمانة:-

ان الأمانة جوهر الإعلام ذلك ان طرح الواقع والتعريف به أو نشر الخبر أو الرأي أو كتابة المقالة ، وإذاعة الحديث بمنظار الأمانة يكون بمثابة صمام الأمان في الإعلام .

2- الصدق :-

الصدق دعامة قوية من دعائم الإعلام وهو من أكرم الصفات الإنسانية وأعظم الفضائل الأخلاقية ، والصدق هو إلقاء الكلام علي وجه يطابق الواقع ، والاعتقاد وعكسه الكذب .

3- الإخلاص :-

إن الإخلاص ( الموضوعية ) من خصائص الإعلام الأمنية الفعال وطرائفه التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه ، إذ أن الموضوعية في القول تلعب دورا ً كبيرا ً في التأثير على الرأي العام الذي ينعكس بالتالي على امن الأمة وتماسكها وتألفها .

4- القدوة الحسنة :-

يبلغ الإعلام مداه من خلال القدوة الحسنة ، وجميع أعداء العرب والمسلمين يضجون من هذا المصدر بالذات وقوته في نشر المبادئ والقيم الرفيعة إذا ما يكاد العربي المسلم في السابق ينزل في بقعه ما ويشرع في أداء عباداته اليومية في طهارة ووضوء وصلاة حتى يلتف من حوله الكثيرون تأملا له ، وإعجابا ً به ، ورغبة في اعتناق دينه .

5- مراعاة النظام العام :-

من المسلم به أنه لا يخلو مجتمع من المجتمعات من وجود أنظمة وقواعد معينة تمثل أوضاعه ، وتحكم أوجه نشاطه في شتى مناحي الحياة .

6- مراعاة التوقيت :-

إن مراعاة التوقيت في مجال الإعلام الأمني معناه اغتنام الفرصة المواتية التي من شأنها أن تؤثر في عقل المرسل إليه ، فتحري الوقت الملائم لبث الرسالة الإعلامية سبب للاستجابة المؤثرة .

7- مراعاة التكرار في المواقف التي تحتاج إلي تكرار :-

الحكمة من التكرار قد تكون الاهتمام بفكرة وتكرار عباراتها حتى إذا غفل الإنسان عنها مرة قابلته مرة أخرى ، وقد تكون إبرازا ً للقدرة التي تضع عبارة واحدة وسط عبارات مختلفة ، ولكن مع تحقيق ان العبارة المذكورة تبدو أصيلة في كل موقع بسبب دقة الحبك وروعة النسق .

8- مراعاة لغة القوم المخاطبين ومستوى عقولهم :-

إن الرسالة الإعلامية لن تصل إلى مستقبلها بشكل مؤثر دون معرفة اللغة التي يتحدث بها في تلك المناطق المستهدفة بالرسالة الإعلامية .

9- التعاون :-

التعاون خلق عربي إسلامي كريم ، وصفة من الصفات الحميدة التي يجب ان يتحلى بها رجل الإعلام الأمني .

  • تطور الإعلام الأمني العربي :-

يعتبر الإعلام الأمني الرسمي حديث النشأة بالدول العربية ، ومع حداثة عهده  فقد حاول وما زال يحاول إثبات وجوده .

فعلى مستور الدول العربية منفردة فقد بذلت جهوداً في توظيف الرسالة الاعلامية بكافة أنواعها لمواجهة القضايا الأمنية وتوعية المواطن العربي ، بما يحقق المقاصد الأمنية .

  •  إنشاء المكتب العربي للإعلام الأمني :-

 إدراكا ً من مجلس وزراء الداخلية العرب لأهمية وجود كيان تنظيمي متخصص في مجال الإعلام الأمني يساند جهود الأجهزة الأمنية ويدفع خطاطا ً لتحقيق الغايات المنشودة ، فقد أصدر في دورته العاشرة التي عقدت في تونس خلال الفترة من 4-5 يناير عام 1993م قراراه رقم 205 بإنشاء المكتب العربي للإعلام الأمني ومقره القاهرة .

ومع الإصرار ، وحسن النوايا سيبلغ الإعلام الأمني مداه خدمة للأمن العربي ولا شك إن هناك معوقات يمكن إجمالها في الآتي :-

1- حداثة مفهوم الإعلام الأمني .

2- اختلاف التوجهات السياسية.

3- ضعف التأهيل للعاملين في المجال الإعلامي .

*     التوصيات :-

هذا ولتفعيل دور الإعلام الأمني لمكافحة الإرهاب ، فإننا نوصي بما يلي :-

1- تدريب الكوادر الإعلامية ، للتعامل مع الأحداث الأمنية بكفاءة .

2- الاهتمام بالإعلام الأمني ، على مستوى الصحافة العربية والجامعات العربية ، لإبراز دوره في مكافحة الإرهاب .

3- تخصيص دبلوم متقدم في الإعلام الأمني في الأكاديميات الأمنية العربية  ومقررات في كليات الإعلام في الجامعات العربية لتخريج مؤهلين في هذا الحقل الحيوي .

4- تقريب وجهات النظر بين  الإعلاميين والأمنيين ، من خلال الفهم المشترك للرسالة الإعلامية والأمنية وإزالة الحذر الأمني من الاعلامييين والخوف من الأمنيين .

5- تبصير المجتمعات بأخطار حملات الغزو الفكري والمبادئ الهدامة .

وأخيراً  فإنه مما لا شك فيه أن كل عمل امني على وجه الخصوص ، يحتمل قدرا ً من المخاطرة وعلى قدر كفاءة العنصر الأمني والإعلامي ، وعلى قدر أهل العزائم يتحقق النجاح ان شاء الله .

فدعم الأنشطة الإعلامية ، وتعزيز كل ما من شانه مجابهة الحملة الشرسة ضد الإسلام والمسلمين ، وإبراز الصورة الحقيقية لسماحة الإسلام ، وفضح مخططات أصحاب المبادئ الهدامة ، والأفكار الإرهابية مطلب أساسي لتعزيز الأمن والاستقرار في المجتمعات العربية وفي الوقت نفسه على المؤسسات الإعلامية تنمية الوعي العام ضمن إطار تدابير الوقاية من الإرهاب .

ففي إطار تواصل الجهود في مجال مكافحة الإرهاب فإنه يتعين الاهتمام بتعزيز الاتجاه نحو المشاركة والتعاون من جانب المواطنين في مجال مكافحة الإرهاب ، واعداد نشرات وكتيبات وأفلام وبرامج للتوعية بإخطار الإرهاب وحماية الأجيال الناشئة من كل سوء وتحصين كل أفراد المجتمع بالمبادئ والقيم الأخلاقية والسلوك الحميد ، مع التركيز على دور الأسرة وكل مؤسسات المجتمع .


#فريق_البحث_الأمني_بالمركز

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.