التطرف في ليبيا – النشأة والمكافحة ج ( 2 )

بداية النشــاط المتطرف في منطقة الجنوب الليبي

1٬705

بعد اتساع دائرة النشاط المتطرف في النصف الأخير من الثمانينيات والذي بدأ به خطباء ووعاظ في بعض المساجد مثل مسجد قصر الشعب بالعاصمة طرابلس، ومسجد جليانه بمدينة بنغازي،واستقطبوا عدد من الشباب بحجة التطبيق الصحيح للسنة النبوية تحت شعار ما يسمى في ذلك الوقت بـ ( الصحوة الإسلامية ) للعودة للمنهج السلفي،وهي في حقيقتها دعوة ( للوهابية ) كانت تمولها السعودية .

تسربت تلك الأفكار إلي بعض المؤسسات التعليمية وأعتنقها طلاب من جامعتي الفاتح سابقاً (طرابلس) وجامعة قاريونس (بنغازي) وانتقلت العدوى في نفس الفترة إلى منطقة سبها ولاقت قبولاً لدى بعض خطباء ووعاظ المساجد وطلاب جامعة سبها والمناطق المجاورة لها وتداولوا فيما بينهم ما نسخوه مـن مذكرات وأشرطة مسموعة تحتوي على خطب ومحاضرات مروجي الأفكار الوهابية من أمثال ( أبوبكر الجزائري ـ عبد العزيز بن بازـ ابن العثيمين .. الخ  ) وكانت في بدايتها تشير إلى أن الإسلام في خطر وتحرض على تطبيق ما أسموه بالسنة الصحيحة،وقد لاقت تلك الأفكار قبولاً بريء في بدايتها من الشباب في المساجد،لكن فيما بعد بدأت تتسرب إلى جانبها أشرطة من نفس النوع للشيخ (عبد الله عزام ) بأفكار أخرى تحرض على الجهاد في أفغانستان لمقاومة الإحتلال الشيوعي لها،ثم اتسعت دائرة التحريض بالدعوة للخلافة وإقامة الدولة الإسلامية،ومن هنا أصبح القبول بتلك الأفكار يعني التآمر على النظام السابق..لكن ذلك لم يكن واضحاً في البداية،فقد إستهوت عدد من شباب واقتنعوا بها،ثم انتقلت العدوى إلى منطقة الجنوب عن طريق الشباب الدارسين بجامعتي الفاتح سابقاً وقاريونس والمترددين على المساجد التي صدرت منها تلك الأفكار وأصبحوا أنصاراً لها في المنطقة كغيرهم من شباب المناطق الأخرى،وكانت منطقة سبها هي أولى مناطق الجنوب التي انتقلت إليها العدوى.

وأول من أعتنق تلك الأفكار فيها وعملوا على نشرها والدعوة لها هم :-

1 ـ      منير محمد سواديـــن            2 ـ      عبد السلام الصديق اطبيقه

3 ـ      منصور محمد ثامـــر            4 ـ      ابوبكر السنوسي

5 ـ      عبدالعال الطاهر عطيـه         6 ـ     محمد الطاهـرعطيــه

7 ـ      عبدالرحمن صالح الورفلى     8 ـ      ايهــاب حرب / فلسطينى

9 ـ      محمد عمر الورفلــى            10 ـ   مصطفى جـاد / مصرى

11 ـ   ناصر علي احمد القائدى        12 ـ علي دخيل المقرحي

13 ـ   المهدى محمد علي الغاثى       14  ـ علي سالم الفقيه دخيل

15 ـ  سالم سعيد اللفع الورفلى         16 ـ عبد السلام باكورى

17 ـ  عاشور الجيــــزاوي              18 ـ خليفه الأخضرى

19 ـ   مسعود دخيــــــل                 20 ـ عبدالله ماهيرالصافي/ مغربى

21 ـ  يوسف رمضان كركورى         22 ـ عيسى المهدى اليمنى

23 ـ  محمد ابراهيــم / سوداني         24 ـ علي علىابو شعيفه جمعـه

25 ـ  مسعود جماعه الورفلى           26 ـ محمد الأزهـــــرى

27 ـ عبدالرحمن سليمان عريش       28 ـ عبدالرحيم الجامــى/مغربى

29 ـ رمضان عبدالله سعد               30 ـ   عبد الله سلطان على شعيب

31 ـ   مفتاح سالم الزنتانى              32 ـ   المبروك على ميلاد الفطيمى

33 ـ مسعود السنــــــى                   34 ـ علي جماعه القويضى

35 ـ علاء كولان الشريـــف          36 ـعبد اللطيف ابوزريبه

37 ـ عبد الرحمن مسعود جماعه      38 ـ   عبدالله حمد الورفلى

وكانت بدايتهم  بالتردد على المسجد الحديث ومسجد السوكني ومسجد قعيد بمدينة سبها وهم يتميزون بسلوك وشكليات شاذة عن المألوف ويدعون الناس لإتباعها بحجة أنها من التطبيقات الصحيحة للسنة،ولم تكن لهم انتماءات تنظيمية واضحة،لكن وبعد أن زادت تلك المجموعة من تماديها في ذلك السلوك تم استدعائهم لذى الأجهزة الأمنية آنذاك،والتحقيق معهم حيث اعترفوا البعض منهم أنهم استقوا تلك الأفكار من دروس إمام المسجد الحديث ( منير محمد سوادين) والبعض الآخر استقوها من إمام مسجد قعيد ( عبد العزيز أحمد عبد العزيز ـ مصري الجنسية ) بإعتقاد منهم أن ذلك من التطبيقات الصحيحة للسنة،فتم ترشيدهم من قبل الأمن سابقاً وتوقيفهم لفترة،ثم أفرج عنهم مقابل تعهدات منهم بالابتعاد عن تلك السلوكيات.. لكن نتائج المتابعة الأمنية اللاحقة للإفراج عنهم أوضحت أن البعض منهم لم يلتزموا بتعهداتهم أو تمادوا في ممارسة ذلك السلوك فأٌعيد القبض عليهم في فترات مختلفة خلال السنوات 91/92/93  وتبين للأجهزة الأمنية أن منهم من يحملون أفكار ما يسمى بجماعة الجهـاد مثل المتطرف ( منصور محمد ثامر، ينتمي أصلا لمنطقة تراغن كان طالب بكلية العلوم سبها ـ انتحر قبل التحقيق معه)،ومنهم من يحملون أفكار ما يسمى بجماعة التكفير مثل المتطرف (على أبوشعيفه بن جمعه ـ عسكري متقاعد ) بالإضافة لمجموعة أخرى ينتهجون ما أسموه بمنهج الجماعة السلفية،وبتلك الإجراءات الأمنية اختفى مظهر السلوك المتطرف في المنطقة..لكن كانت للمجموعة المذكورة سابقا اتصالات بمتطرفين آخرين في مناطق أخرى واتصالات بالمتطرفين الفارين خارج ليبيا لم يتم التوصل لمعلومات بشأنها في التحقيقات في ذلك الوقـت،نتيجة انقطاع خيوط المعلومات بسبب انتحار العنصر الرئيسي في المجموعة قبل التحقيق معه من قبل السلطات الأمنية وهو المتطرف  ( منصور محمد ثامر )،وهروب آخرين وردت أسمائهم في اعترافات آخرين من بينهم المتطرف ( خالد عبدالقادر الفتحي،ينتمي أصلا لقبيلة المرابطين بالشاطيء مقيم بمدينة سبها كان طالب بكلية العلوم سبها ) أحد أهم المتطرفين الحركيين في تلك المجموعة، وبذلك أي منذ منتصف سنة 1993م لم تسجل ملاحظات عن وجود حركة للنشاط المتطرف وأصبحت منطقة سبها تُعد من المناطق الهادئة أمنياً نتيجة توفر ثلاثة عوامل وهي :

  • القبض على أغلب المتطرفين في المنطقة .
  • فرار باقي المتطرفين خارج البلاد .
  • خلو المساجد والأماكن العامة من المتميزين بالسلوك والشكليات المتطرفة .

 

لكن ومثلما كان هدوء المنطقة إيجابيا في القراءات الأمنية،أتضح أنه كان إيجابياً في قراءات المتطرفين أيضاً،فقد لاحظوا الهدوء والإطمئنان الأمني في المنطقة وانشغال الأمن بمناطق أخرى،فقرروا استغلال ذلك ولجؤا  إليها وأختبؤا فيها،ثم إستهواهم ذلك الهدوء أكثر فقرروا في اجتماع  ما يسمى بمجلس الشورى عندهم والذي عُقد في بيشاور في أوائل سنة 1993م إنشاء مأوى بمدينة سبها كقواعد لإستمرار نشاطهم المتطرف ( سيتم توضيح ذلك لاحقاً )،وخلال سنة 1994م وعلى فترات بدأ تسلل بعض من عناصرهم الحركية بوثائق وهويات مزورة،واتصلوا بالمختبئين ومن علقوا نشاطهم في المنطقة وبدءوا في إعداد مآويهم .

من خلال التحقيقات الأمنية مع المتطرفين المقبوض عليهم في المناطق الأخرى بدأ الأمن يستشعر أن هناك تسلل لعناصر حركية بمنطقة الجنوب،وبتاريخ 21-07-1996م تم القبض على مجموعة من المتطرفون المطلوبين مختبئون في ورشة بالمهدية بسبها،وكان اعتقاد الناس أنهم مجموعة متطرفين هاربين مختبئين تمت مداهمتهم وانتهوا،لكن ذلك كان جرس إنذار للأمن في نظرته للمنطقة يحتم عليه تصحيح قراءاته،خاصة وأن اعترافات المقبوض عليهم أفصحت عن أسماء أشخاص من مناطق سبها والشاطيء،من بينهم (محمد مصباح الحسناوى ـ عبد المنعم سالم الحسناوى ـ طارق عبدالقادر الفتحى ) بأن لهم علاقة مع بعض أولئك المختبئين الغرباء عن المنطقـة ، الذين تم التعرف على هويتهم والذين كان من بينهم المتطرف المكنى عبدالله رضوان ( محمد عبدالله سالم القريو ـ من منطقة سوق الجمعة طرابلس ) والمتطرف المكنى على المصري ( عبدالرزاق على الترهونى ـ من منطقة ترهونه مقيم بسوق الجمعة طرابلس )  فزادت التحفظات الأمنية على المنطقة ، وكثف الأمن من مجهوده .. ولم يدم الوقت طويلا حتى حدثت واقعة محاولة اغتيال القدافي بتاريخ 23-11-1996م في الاحتفال بمنطقة براك الشاطئ،ومنذ اليوم الأول للتحقيق في الواقعة تم التعرف على هوية الفاعل وهو المتطرف المكنى عبدالله رضوان ( محمد عبدالله القريو ) واستمرت الجهود الأمنية حتى تم القبض على بعض تلك العناصر، وكان من بينهم بعض القياديين والحركيين في تلك الزمرة،فكشفت اعترافاتهم عن تفاصيل محاولات سابقة وعن وجود أوكار ونشاط للتطرف في منطقتي سبها والشاطئ،فتمت مداهمتها والقبض على كل من له علاقة بالنشاط المتطرف والتحقيق مع كل من حامت حولهم الشبهات أن لهم علاقة بالمتطرفين .

في منتصف سنة 1992م وعقب قيام السلطات الباكستانية بطرد العرب الأفغان من بيشاور عقدت ما يسمى بقيادات سرايا المجاهدين الليبيين اجتماع في منطقة ( بابي ) ببيشاور وقرروا إرسال أشخاص منهم لتكوين قواعد للتنظيم في الداخل وإعلان ما يسمى بالجهاد في ليبيا،فوقع الإختيار على المتطرف المكنى إدريس الصحراوي ( عبدالوهاب ابوبكر محمد قايد ، ينتمي لعائلة قايد منطقة تساوه مدينة مرزق) ليتولى مسئولية منطقة الجنوب،فدخل لوحده في بداية سنة 1993م بمستندات مزورة،ومباشرة ذهب إلى سبها والتقى بالمتطرف ( منصور محمد ثامر إبراهيم ، ينتمي أصلا لمنطقة تراغن) سبق الإشارة إليه وفاتحه بالموضوع فوافق،وعندها أبلغه بأنه سيسافر، وطلب منه أن يكون على استعداد لإستقبال أي شخص مبعوث له من طرفه ثم سافر ، وبعد فترة أي في منتصف سنة 93 أرسل له المتطرف المكنى مصطفى الزاوي ( عبدالمنعم مختار محمد المدهوني ، ينتمي أصلا لمنطقة صبراته محلة رأس التين) ودخل البلاد يرافقه المتطرف المكنى أبواليمان ( يحيى المبروك الدباشي ، ينتمي أصلا لعائلة الدباشى بصبراته) ليتولى المتطرف المكنى مصطفى الزاوي  مسئولية منطقة الجنوب وتكوين قاعدة للمتطرفين فيها،والتقى المكنى مصطفى الزاوي بالمتطرف منصور ثامر وقام باستئجار بيت بمنطقة المنشية المعروف عند المتطرفين ببيت ( الحاج مختار ) والذي أصبح مأوى للمتطرفين القادمين من الخارج،وكذلك مأوى للمتطرفين الهاربين من المطاردات الأمنية في مناطق طرابلس وبنغازي والمناطق الأخرى،ثم عاد للبلاد المتطرف عبد الوهاب قايد بعدهما مباشرة،وفي هذه الفترة تم القبض على المتطرف منصور ثامر وبعض العناصر الأخرى في منطقة الجنوب  فشعر المتطرف عبد الوهاب قايد بالخطر باعتبار أن منصور ثامر من منطقة الجنوب ويعرفه باسمه الحقيقي فخاف من ذكر اسمه للأمن فهرب،وبقى المتطرفان الدباشى والمدهونى في سبها .

في بداية سنة 1994م دخل المتطرف عبد الوهاب قايد  مرة أخرى وبدأت حركة استقطاب العناصر لما يسمى ( سرايا المجاهدين ) قبل أن يتغير اسمها إلى ما يُسمى الآن ( الجماعة المقاتلة )،وانتمى بعض العناصر لهذا التنظيم من  بين الأشخاص الذين كانوا يستهدفونهم بالاستقطاب في مسجد المهدية وهم :

ـ    المتطرف /  ناصر أحمد  القايــــــــدي ، عائلة القوايد قبيلة ورفلــه .

ـ    المتطرف /  عيسى بشير جلغــــــــــــم ، عائلة جلغم قبيلة المقارحه .

ـ    المتطرف /  خالد  سعيد الأحيمـــــــــر ، عائلة الأحيمر بالشاطئ .

ـ    المتطرف /  عثمان على  تختــــــــوخ .

وكانت اجتماعاتهم تتم ببيت وورشة ومزرعة ناصر القايدى بسبها،ومن بعد تم التعرف على عناصر أخرى ممن يحملون الأفكار المتطرفة وتم استقطابهم لتنظيم الجماعة المقاتلة مثل ( محمد مصباح الهادي الحسناوي ـ كان ضابط صف مركز شرطة القرضه، ينتمي لقبيلة الحساونه القرضه) و ( عبدالمنعم سالم خليفة الحسناوي، كان طالب بالمعهد العالي للمعلمين،ينتمي لقبيلة الحساونه سكره) و( عبدالسلام الصديق علي إطبيقه الحسناوي، ينتمي لقبيلة الحساونة سكره) و( خالد عبد القادر الفتحى ، ينتمي لقبيلة المرابطين أقار) و ( طارق عبدالقادر الفتحى ، ينتمي لعائلة المرابطين أقار)،وتم فتح مأوي أخرى وهي شقة بمنطقة الثانوية بمدينة سبها،وورشة بمنطقة المهدية بسبها،ومنزل عيسى جلغم بمنطقة زلواز بالشاطئ ( تم استئجاره من طرف المتطرف المكنى/ على المصري ـ عبدالرزاق على خليفة الترهونى ـ كان سائق ركوبة عامة،وينتمي أصلا لمنطقة ترهونه) وبدأت مجموعة أخرى تأتى من الخارج وآخرين انضموا إليهم بعد أن هربوا من الملاحقات الأمنية في المناطق الأخرى .

( سيتم توضيح أكتر في دراسة اخرى بعنوان نشأة تنظيم الجماعة المقاتلــة ونشاطها في منطقة الجنوب الليبي ).


#فريق_البحث_الأمني_بالمركز

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.