الخونة والعملاء – امحمد المقريف نموذجاً

11٬061

مركز السلام والتنمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية

صدر في باريس عن ( دار نشر باريس ) ضمن سلسلة كتب يطلق عليها ( سلسلة المخادعين ) ويصدرها مركز الدراسات الإستراتيجية العربية في باريس بقلم الكاتب صابر الجويعان .

تشمل هذه السلسلة على كتاب يحكي قصة المدعو أمحمد يوسف المقريف .. وعلاقاته المشبوهة بأجهزة المخابرات الأمريكية والموساد وذلك من خلال مقابلة مع أحد  الضباط السودانيين وهو ( عزت السنهوري ) وكان يعمل بجهاز المخابرات السوداني ومكلفا بالإتصال بين الحكومة السودانية في عهد النميري وبين ما يسمي بجبهة الإنقاذ الليبية،إضافة إلى أنه كان حلقة وصل بين رموز المعارضة والمكتب الإقليمي للمخابرات المركزية الأمريكية في السودان،وهو ما مكنه من الوقوف عن كثب على خفايا هذه العلاقة والتي خلص من خلالها إلى التأكيد على أن المدعو محمد المقريف كان عدوا لشعبه وباع نفسه لأعداء الأمة العربية وأصبح أداة لتنفيذ مخططاتهم المعادية .

وقد سرد الضابط السوداني عزت السنهوري التفصيلات الدقيقة لكيفية تكوين ما يسمى بالمعارضة الليبية والإشراف المباشر للمخابرات الأمريكية بالتعاون مع نظام نميري وأجهزة مخابراته على تسيير وتسهيل اتصالاتهم وتحركاتهم وإقامة معسكرات التدريب السرية لهم في السودان ، وأعطى معلومات دقيقة حول أسماء الضباط الذين اشرفوا مباشرة على تكوين ما يسمى بالمعارضة الليبية سواء من المخابرات الأمريكية أو السودانية والتفاصيل الدقيقة لتحركاتهم ضد النظام الليبي السابق وإشرافهم المباشر على إقامة إذاعة لهم في أم درمان والمادة الإعلامية لهذه الإذاعة وكيف كانت تعد هذه المادة من قبل المخابرات الأمريكية، وأن رموز المعارضة كانوا مكلفين ببثها فقط .

وسرد الضابط السوداني كيف اكتشف أن المدعو محمد المقريف عميل للمخابرات الأمريكية والموساد وتحدث عن عدة اتصالات ولقاءات في هذا الصدد وطريقة إعداد وتدريب عناصر ما يسمى بالمعارضة الليبية على أيدي المخابرات الأمريكية من خلال مكتبها الإقليمي في السودان وبالتنسيق المباشر والتام مع الحكومة السودانية وأجهزة مخابراتها العسكرية في عهد النميري .

فقرات من الكتاب :

نقتطف هنا فقرات من هذا الكتاب الذي يفضح عمالة ما يسمى زورا بالمعارضة الليبية ورموزها من العملاء وردت على لسان الضابط السوداني ( عزت السنهوري ) الذي كما ذكرنا أعلاه انه مسئولاً مباشراً على الرموز بتكليف رسمي من حكومة السودان أيام النميري .

يسرد السنهوري بدايات العمالة فيقول: بأن بدايات هذا العمل تركزت بلقاءات جرت بين المدعو محمد المقريف ومدير محطة المخابرات المركزية الأمريكية في لندن بواسطة عميل للمخابرات الأمريكية والبريطانية يدعى (مصطفى بن حليم) الذي نقل إليه تعهد أصدقاؤه الأمريكيون والبريطانيون بتقديم كل التسهيلات والمساعدات وتقديم تغطية مناسبة للموجة المقبلة التي كانوا يعدون لها والتي ظنوا أنها ستطيح بالنظام السابق .

وقال السنهوري … اتجه السفير الليبي السابق في نيودلهي [المقريف] إلى الرباط مقر محطة المخابرات المركزية الأمريكية المسئولة عن شمال إفريقيا حيث وضعت وكالة المخابرات الأمريكية المقاييس اللازمة لتشكيل ما يسمى بالمعارضة الليبية بإشراف ميداني وسياسي من الوكالة المشار إليها .

وأضاف…ميدانيا كان هناك أربعة ضباط عاملين في الوكالة يتولون كل ما يتعلق بتسهيل إجراءات تشكيل المعارضة وتوجيه نشاطها:-

-الأول: هو ( قوبتن ) الذي نقل بعد ذلك ليعمل ضمن طاقم القيادة في لانغلي بأمريكا .

-الثاني: هو ضابط يدعى ( كوغان ) كان في البداية بالمقر الرئيسي للوكالة إلا أنه كان مشرفا من هناك على كل المشاكل والعقبات التي تعترض عمل المجموعة المعارضة التي سميت ( بجبهة الإنقاذ ) وتقديم ما يلزم لتسهيل أدائها لمهمتها إذا كان ينبغي تقديمه من واشنطن.

-الثالث: فقد كان المسئول المباشر عن المدعو محمد المقريف وكان يدعى ( مستر فاينز ) من محطة الرباط ( وقد غادر هذا الأخير الرباط مباشرة بعد مصرع الجنرال أحمد الدليمي المسئول عن الأمن في المغرب في ظروف معروفة .

-الرابع: هو ( جون شتاين ) أحد الضباط الرئيسيين في قسم شمال أفريقيا لوكالة المخابرات الأمريكية .

وقال ضابط المخابرات السوداني في عهد النميري إن المخابرات الأمريكية أمرت المجموعة بالتوجه إلى الخرطوم وفعلا حضر المقريف إلى السودان وحيث أنني كنت ضابط الأمن المرافق له فقد شهدت له ثلاثة لقاءات مع النميري ناقش فيها بالتفصيل الخطة التي أعدتها لهم المخابرات الأمريكية لاغتيال القذافي وعبر النميري للمقريف عن مشاركته أمل التخلص من العقيد القذافي تم أثنى على ما تقوم به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في هذا الصدد وذكر العديد من الأمثلة على خبرتهم ونجاحهم في محاولات مشابهة وأصدر النميري أوامره لوزير شئون الرئاسة بمنح المقريف قصر الضيافة رقم ( 2 ) كمقر له على أن يتولى جهاز الأمن استئجار المنازل الآمنة لجماعته ومنحهم جوازات سفر سودانية دبلوماسية وعادية واختيار معسكرات التدريب ومدها بالمعلمين مع إدخال كل الأسلحة والمعدات الواردة من الخارج لهم بدون اطلاع فرع الأسلحة عليها باعتبارها الجهة الوحيدة المناطة بذلك رسميا في الجيش السوداني،وذلك بسبب معرفته بأن المعدات والأسلحة والذخائر التي جلبوها معظمها صناعة إسرائيلية .

إشراف المخابرات الأمريكية والموساد على التدريب :

 يقول ضابط المخابرات السوداني لقد تم اختيار معسكر ( منذره ) في منطقة جبل الأولياء العسكرية بالقرب من الخرطوم وأطلق عليه أمنياً اسم ( كافكو 1 ) وكلفت بالإشراف على نقل المجموعة إليه ليلاً وبشكل سري للغاية وبدأنا بتدريبهم تحت إشراف جهاز المخابرات الأمريكية وتنفيذ مشترك سوداني ضم جهاز امن الدولة السوداني وبعض المختصين في القوات المسلحة وشارك من الجانب السوداني :-

  1. اللواء أمن عثمان السيد وزير الدولة للأمن الخارجي بجهاز امن الدولة .
  2. العقيد أمن الفاتح محمد عروة مدير فرع التنفيذ والمتابعة .
  3. الرائد بشير حسن ابشر رئيس فرع شعبة ليبيا بالمخابرات الخارجية ، والمدير لشركة ” ا ساس أي ” لأمن المنشآت والتابعة للسفارة الأمريكية بالخرطوم .
  4. الرائد تاج السر عبد الله من إدارة الاستخبارات العسكرية .
  5. النقيب حسين عبد الكافي من سلاح الإشارة شعبة المفرقعات .
  6. الملازم عزت السنهوري ضابط الأمن المكلف بمتابعة وتامين المعارضة الليبية في السودان .

وأضاف السنهوري..ومن الجانب الأمريكي أو القيادة الفعلية للمشروع كان الطاقم المخابراتي الذي أشرت إليه من قبل بالإضافة إلى (روبير) وهذا وصل مع المعدات العسكرية ويتحدث العربية بطلاقة ولكن بلهجة شامية مما زاد شكوكنا حول أنه ليس إلا ضابط في المخابرات الإسرائيلية ( الموساد ) وبدأنا تسجيل وتحليل كل ما يجري في المعسكر وإن كان محل اطلاع ومراجعة وحذف وتوجيه من قبل مسئولي المخابرات الأمريكية .

وقال الضابط السوداني لقد بدأنا التدريب الفعلي في أوائل عام 1983م ومن التدريب على الأسلحة التقليدية الموجودة بمخازن الجيش السوداني انتقلنا بهم إلى التدريب على استخدام ( رشاشات هوزي ) الإسرائيلية .

 

يتبع


#فريق_البحث_الأمني_بالمركز

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.