التخطيط الأمني في مواجهة المخدرات

981

مركز السلام والتنمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية  

من المسلم به أن التشريعات والقوانين الجزائية تظل دون مفعول يذكر إذا لم تقم على تنفيذها أجهزة ومؤسسات قادرة على حسن أداء مهامها ومدركة لهذه المهام ولبعدها الاجتماعي والإنساني والوقائي.

وتقوم أجهزة الأمن في العادة بتنفيذ التشريعات الخاصة بقضية المخدرات وتتمثل في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، وذلك بالتعاون مع إدارة المكافحة وحرس الجمارك .

إن البعد الأمني في قضية المخدرات ليس مجرد إجراءات شرطية فحسب،بل انه يهدف بشكل أساسي إلى كسر حلقة انتشار المخدرات بداية من المهرب ثم التاجر المحلي ثم المروج المحلي،وبذلك يتمكن المجتمع من تقليل عرض المواد المخدرة بالسوق المحلي إلى أدنى حد ممكن،وهذا إجراء وقائي لاشك فيه،ويتمثل في نهاية الأمر في الحد من كمية المخدرات بأنواعها المختلفة المتاحة للمتعاطين وتصعيب الوصول إليها والحصول عليها .

ويتضمن البعد الأمني الإجراءات التالية:-

  • توفير الاحتياجات البشرية والإمكانيات المادية والفنية للأجهزة العاملة في مجال ضبط الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
  • الحد من عمليات التهريب إلى الدولة،وعبر الدولة بتشديد الرقابة على تجار المخدرات والمهربين،والرقابة على الوافدين للدولة من دول أخرى مشهور عنها إنتاج المخدرات.
  • ضبط جرائم الاتجار في المخدرات ومتعاطيها.
  • العمل على تنمية الطاقات البشرية بزيادة كفاءة رجال الأمن القيادية والفنية والميدانية عن طريق التدريب الهادف والفعال في الداخل والخارج،ورفع مستوى أدائها باستمرار،وفي نفس الوقت العمل على تنمية الإمكانيات المادية من تجهيزات وأدوات الاتصال والمختبرات ووسائل انتقال وتصنت وتصوير وغيرها.
  • التحديث المستمر لأجهزة الأمن عن طريق عصرنة هذه الأجهزة،والاستفادة من التطور التكنولوجي،واستخدام الأساليب الحديثة،وتطوير برامج البحث الجنائي،وزيادة الاهتمام بالتأهيل والتدريب.
  • تعميق الشعور لدى العاملين في أجهزة الأمن بخطورة الجرم الذي يرتكبه مهربو المخدرات،والمتاجرون فيها من خلال البرامج التدريبية،واللقاءات والمؤتمرات سعيا وراء تضييق الخناق على هؤلاء العتاة والإمساك بهم.
  • إن الاتجاه الحديث في مجال الأمن يتمثل في التركيز على إعطاء الشرطة دوراً وقائياً رئيسياً،سواء بزيادة التواجد الشرطي بين المواطنين على شكل دوريات راكبة،مع تطوير وسائل التدخل والانتقال السريع والاتصال،أو بزيادة المهام الاجتماعية الوقائية التي تسمح بالتدخل الانقادي في حالات خطر الانحراف وما شابهها،وذلك باعتبار إن تواجد الشرطي بين المواطنين يشكل حافزا على عدم مخالفة القانون .
  • تشديد الرقابة على الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية.
  • وضع إعلانات في أماكن ظاهرة من القنصليات والسفارات والمواني والمطارات وتوضح للمسافرين العقوبات الرادعة التي تنتظر من تسول له نفسه،ارتكاب جرائم الانتحار غير المشروع بالمخدرات .
  • مراقبة استخدام البريد الدولي للاتجار بالمخدرات عن طريق كلاب الأثر،أو الأجهزة التي تعمل بالأشعة السينية للكشف عن المخدرات المهربة داخل الرسائل البريدية.
  • ويرتبط بالبعد الأمني أيضاً وضعية المؤسسات العقابية،حيث يتوجب العمل على تطوير هذه المؤسسات ومهامها لتصبح أكثر فاعلية في الوقاية من هذه الظاهرة،ولعل أهم ما نود الإشارة إليه هنا – وفي ضوء ما سبق بيانه من إن هذه المؤسسات العقابية أحياناً تعتبر معامل تفريخ للمتعاطين والمروجين للمخدرات – هو ضرورة الأخذ بمبدأ تصنيف المجرمين عند إيداعهم السجون بمعنى انه لا يجوز إيداع الإحداث مع الكبار أو إيداع معتادي الإجرام مع أولئك الذين ساقتهم الظروف إلى السقوط في هاوية الجريمة لأول مرة،أو ما يسمى ( بمجرمي العاطفة ) وإبعاد المحكوم عليهم من تجار المخدرات عن الاختلاط بأية فئة أخرى من المسجونين ونزلاء هذه المؤسسات،وتشديد الرقابة على السجون والمصحات لمنع تهريب المخدرات إليها.

#فريق_البحث_الأمني_بالمركز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.