الإخوان المسلمون النشأة والتطور (1)

1٬479

تنظـــــــــــــــــــــيم الإخوان المسلمين

 

الإخوان المسلمون تنظيم سياسي يتستر بالدين،يتخذ من (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) شعاراً لتمرير أفكار منهجه واستقطاب أنصاراً له،يتعمد استقطاب الفئات المتعلمة وذات المراكز الإدارية الهامة في تشكيل خلاياه ويتعايش مع طبيعة نظام الحكم القائم لمداراة نشاطه والعمل على تقويض أركان الدولة والانقضاض عليها من داخل مؤسساتها ، أي أنه يسلك مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) في مسعاه للوصول إلى السلطة ولوعن طريق القوة تحت مسمى ـ إعلان الجهاد ـ بحجة إقامة ما يسميه بالدولة الإسلامية،أسس خلاياه الأولــى ( حسن ألبنا ) في منطقة الإسماعيلية بجمهورية مصر العربية سنة 1928م،وأنتشر أتباعه ومؤيدوه في الأرياف والمساجد في شكل جماعات صغيرة على أساس أنهم جماعة خيرية لمساعدة الفقراء وتذكير الناس بتعاليم الدين الإسلامي.

بداية تكوين الإخوان المسلمين:

البعض منا وغير العارفين بنشأة الإخوان المسلمين،تراهم أحياناً يطلقون عليهم صفة جماعة الإخوان،وأحياناً أخرى صفة تنظيم الإخوان،وفي اعتقادهم أن كلا الصفتين تعطيان نفس المفهوم عن الإخوان المسلمين،وهذا خطأ سواء من حيث المفهوم اللغوي أو المفهوم الإصطلاحي في التعبير عن الجماعة أو التنظيم،لأن المفهوم يتحدد من خلال الرؤية والهدف للتنظيم أو الجماعة,فالإخوان المسلمين نشأوا كجماعة صوفية في أوائل العشرينيات في مدرسة قرآنية بمنطقة المحمودية بمصر وأسسها الشيخ (أحمد السكري) أساسها ديني صرف، ليس لها هيكلية ولا منهج،هدفها تقويم السلوك بعمل الخير والطاعات وتجنب المعاصي وما حرم الله،ثم جاء حسن ألبنا الذي كان وقتها طالبا بمدرسة المعلمين بمنطقة دمنهور وأنظم إلى هذه الجماعة فأوكل إليه الشيخ أحمد السكري الإشراف عليها من بعده،وفي سنة 1928م نقل حسن ألبنا الجماعة إلى منطقة الإسماعيلية،ووسع من نشاطها على أساس أنها جماعة خيرية ووزعها إلى جماعات صغيرة تحت إشراف الجماعة الأم بقيادته،وأصبح لها شأنها بين الناس وأنظم إليها كثيرون من ذوى البر والإحسان ومن محبي الأعمال الخيرية،وأخذ حسن ألبنا يقود ويوجه تلك المجموعات إلى غاية وبمفهوم لا يعرفه أحد سواه،وفي سنة 1938م اشتد عوده وتأكد من كثرة أنصاره فدخل معترك السياسة وظهرت نواياه وأهدافه الحقيقية،وتحول الإخوان المسلمين من جماعة دينية هدفها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى تنظيم سياسي متستر بالدين وذو منهج وهيكلية هدفه الوصول للسلطة،والى يومنا هذا لا يزال الإخوان المسلمون يبدؤون تشكيل خلايا تنظيمهم بالأسر واستقطاب العناصر إليها على أساس أنها جماعة خيرية هدفها مساعدة الفقراء وإصلاح النفس لتقويم سلوك المجتمع والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا علاقة لها بسياسة الدولة،وفي حقيقة الأمر أن هذه المرحلة هي المرحلة الأولى وتسمى في منهج الإخوان (المرحلة التمهيدية) غرضها استدراج وجس نبض الشخص المستهدف بالإستقطاب،يتم خلالها دعوة الشخص من طرف أحد أصدقائه المنتمين للتنظيم لحضور دروس الفقه وتفسير الآيات القرآنية والأحاديث بحجة أنه من الواجب على المسلم فهم التفسير الحقيقي لنصوص الآيات،وفي هذه الدروس يكون الترهيب والترغيب ويتم التركيز على الآيات ذات العلاقة بالجنة والنار وعذاب القبر، وفضل الكلمة الطيبة وفعل الخير على المسلم يوم القيامة،وإذا ما تأكدوا من استمالته لأفكارهم يدعونه لحضور رحلة خلوية إلى إحدى الغابات أو شواطئ البحر،وفيها يتعرف المستهدف على عناصر أسرة أخرى ويُزود بتوجيهات ودروس أكثر وضوحاً تًقربه من المفاتحة بحقيقة الجماعة التي ينتمي إليها على  أنهم جماعة الإخوان المسلمين،ومن ثم الدخول به في المرحلة  الثانية ( مرحلة التكوين ) ويصبح عضوا في التنظيم .

كتب الإخوان مدرسة لتعليم التطرف:

ظلت كتب ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين على مدار السنوات الماضية وحتى الآن السبب الرئيسي في تفريخ العديد من التنظيمات المتطرفة الإرهابية والتي أخطأت في فهم نصوص الشرعية وأساءت لها،نتيجة ثورة الحماس التي بلورتها ألأطروحات الفكرية لكتب الجماعة داخل نفوس أعضاء وقيادات هذه التنظيمات،وأصبحت مرجعيات فعالة لقيادات هذه التنظيمات رغم اختلاف توجهات المدارس الفكرية.

وقد دارت كتب جماعة الإخوان في أُطر أيديولوجية الفكر الوهابي الذي تمثل أهم معالمه الشمولية الضيقة والرجوع بكل أنظمة الدولة إلى ساحة أمراء الجماعات والخلايا السرية ومباديء الحاكمية،فالبداية كانت مع كتاب ( الرسائل ) لمؤسس جماعة الإخوان “حسن ألبنا” والذي جمع بين صفحاته رسائله التي كان يلقيها على عقول الشباب وضمت الآلاف من عبارات الحث على جهاد الدولة والوصول لإستادية العالم .

ثم جاءت بعد ذلك كتب ( في ظلال القرآن ) و ( معالم في الطريق )  و ( المستقبل لهذا الدين ) و ( أين الطريق ) و (ضريبة الذل ) للكاتب ألإخواني ” سيد قطب ” والتي ثبتت ورسخت فكرة الحاكمية في الإسلام،وكانت بمثابة الضوء الأخضر لخروج فكرة العنف المسلح ضد الدولة والإنقلاب عليه.

ثم كتاب ( التنظيم السري للإخوان ) وكتاب ( نقاط على حروف ) لأحمد عادل شاركه في هذا نظيره ( مروان حامد ) .

ويعتبر كتاب ( أيام من حياتي ) لزينب الغزالي أحد الكتيبات الهامة التي أرخت للمرحلة الثانية في حياة الإخوان، وأبرزت خلاله حكايتها في المعتقلات.

معنى إستاديه العالم:

تدور فكرة أستاذية العالم عند جماعة الإخوان في أنها المرحلة الأخيرة في الإصلاح،والترتيب هو كالتالي أن يُصلح المرء من نفسه ثم أسرته ثم مجتمعه ثم أخيراً العالم…وهذا الأخير هو ما يعرفونه (بأستاذية العالم) والمعنى هو أن يكون الإخوان هم القدوة والقِبلة التي يجب أن تتجه إليها كافة الأنظار لتتعلم منها وتنهل من علومها وتجاربها.

وهذه الفكرة هي فكرة فاسدة وضد الشريعة الإسلامية ومنهج حياة البشر بالعموم،لأن الأستاذية  (كما يفهمونها ) هي أن تكون هناك سلطة مركزية تدير شئون العالم وتتحكم في مُدخلاته ومُخرجاته.

 

(1) من (4)

 ———————————————————————————————

#فريق_البحث_في_الأيدلوجيات_والتنظيمات_بالمركز

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.